ابن هشام الأنصاري

26

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

[ زعم فطرب أن « إن » تجىء بمعنى قد ] وزيد على هذه المعاني الأربعة معنيان آخران ؛ فزعم قطرب أنها قد تكون بمعنى قد كما مر في ( إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ) وزعم الكوفيون أنها تكون بمعنى إذ ، وجعلوا منه ( وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) وقوله عليه الصلاة والسّلام « وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون » ونحو ذلك مما الفعل فيه محقّق الوقوع ، وقوله : 29 - أتغضب إن أذنا قتيبة حزّنا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم ؟ [ ص 35 و 36 ] قالوا : وليست شرطية ؛ لأن الشرط مستقبل ، وهذه القصة قد مضت . وأجاب الجمهور عن قوله تعالى ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) بأنه شرط جئ به للتهييج والإلهاب ، كما تقول لابنك : إن كنت ابني فلا تفعل كذا . وعن آية المشيئة بأنه تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا عن المستقبل ، أو بأن أصل ذلك الشرط ، ثم صار يذكر للتبرك ، أو أن المعنى لتدخلنّ جميعا إن شاء اللّه أن لا يموت منكم أحد قبل الدخول ، وهذا الجواب لا يدفع السؤال ، أو أن ذلك من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه حين أخبرهم بالمنام ، فحكى ذلك لنا ، أو من كلام الملك الذي أخبره في المنام . وأما البيت فمحمول على وجهين : أحدهما : أن يكون على إقامة السبب مقام المسبّب ، والأصل أتغصب إن افتخر مفتخر بسبب حزّ أذني قتيبة ؛ إذ الافتخار بذلك يكون سببا للغضب ومسببا عن الحزّ . الثاني : أن يكون على معنى التبين ، أي أتغضب إن تبيّن في المستقبل أن أذني قتيبة حزّتا فيما مضى ، كما قال الآخر : 30 - إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدى من أن تقرّى به بدّا أي يتبين أنى لم تلدني لئيمة .